الشريف الرضي
344
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الصلاة في حال السكر إنما دل على حظر الشرب الذي يوجب السكر قبل الصلاة . وليس لقائل أن يقول : ( إن فحوى هذا الكلام يدل على نهيه تعالى عن السكر قبل وقت الصلاة ، حتى إذا حضر وقتها دخل المخاطب فيها وهو خال من السكر ، مباح له فيما عدا أوقات الصلاة ) . وذلك أن تحريم السكر عليه في كل حال مما يعلم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله ، وإنما أوقات الصلاة متقاربة ، فإذا كان منهيا عن دخوله في فعل كل صلاة وهو سكران مع تقارب أوقات الصلاة ، فهو منهي عن السكر جملة ، لأنه إن سكر بعد صلاة الظهر لم ينتبه إلى صلاة العصر في الأغلب إلا وهو سكران ، لتقارب الوقتين ، وكذلك حاله إن سكر بعد الصلاة العصر ودخل في وقت المغرب ، فعلم أن النهي عن السكر عام . 7 - وقال بعضهم : إنما تضمن هذا النهي الدلالة على أن الصلاة تجب إعادتها في حال الصحو إذا فعلت في حال السكر . فان قال قائل : إذا حمل معنى هذه الآية على أن المراد السكران الذي لم يبلغ إلى حد يوجب زوال التكليف عنه ، فكيف يجوز أن يكون منهيا عن فعل الصلاة في هذه الحال ، مع اتفاق المسلمين على أنه مأمور بفعل الصلاة فيها ! . قيل له : يجوز أن يكون هذا النهي متوجها إلى الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وآله أو في الجماعة تعظيما للنبي ، وتوقيرا للجماعة وتنزيها لها عن معاينة السفه والخلاعة ، وهذا قبل تحريم الخمر ، فكأنه تعالى إنما نهاهم عن حضور الجماعة أو الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله ، وهم على تلك الحال من